السيد علي الحسيني الميلاني
294
نفحات الأزهار
قال : " وقال الرازي : استدلال الحمصي فاسد من وجوه : منها قوله : ( إن الإنسان لا يدعو نفسه ) بل يجوز للإنسان أن يدعو نفسه ، تقول العرب : دعوت نفسي إلى كذا فلم تجبني . وهذا يسميه أبو علي بالتجريد . ومنها قوله : ( وأجمعوا على أن الذي هو غيره هو علي ) ليس بصحيح ، بدليل الأقوال التي سبقت في المعني بقوله : * ( أنفسنا ) * . ومنها قوله : ( فيكون نفسه مثل نفسه ) ولا يلزم المماثلة أن تكون في جميع الأشياء ، بل تكفي المماثلة في شئ ما ، هذا الذي عليه أهل اللغة ، لا الذي يقوله المتكلمون من أن المماثلة تكون في جميع صفات النفس ، هذا اصطلاح منهم لا لغة ، فعلى هذا تكفي المماثلة في صفة واحدة ، وهي كونه من بني هاشم ، والعرب تقول : هذا من أنفسنا ، أي : من قبيلتنا . وأما الحديث الذي استدل به فموضوع لا أصل له " ( 1 ) . أقول : ويبدو أن الرازي هنا وكذا النيسابوري أكثر إنصافا للحق من أبي حيان ، لأنهما لم يناقشا أصلا في دلالة الآية المباركة والحديث القطعي على أفضلية علي عليه السلام على سائر الصحابة . أما في الاستدلال بها على أفضليته على سائر الأنبياء ، فلم يناقشا بشئ من مقدماته ، إلا أنهما أجابا بدعوى الإجماع من جميع المسلمين - قبل ظهور الشيخ الحمصي - على أن الأنبياء أفضل من غيرهم . وحينئذ ، يكفي في ردهما نفي هذا الإجماع ، فإن الإمامية - قبل الشيخ
--> ( 1 ) البحر المحيط 2 / 480 .