السيد علي الحسيني الميلاني

292

نفحات الأزهار

* قال الرازي - بعد أن ذكر موجز القصة ، ودلالة الآية على أن الحسنين ابنا رسول الله - : " كان في الري رجل يقال له : محمود بن الحسن الحمصي ، وكان معلم الاثني عشرية ( 1 ) وكان يزعم أن عليا رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد عليه السلام ، قال : والذي يدل عليه قوله تعالى : * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * وليس المراد بقوله * ( أنفسنا ) * نفس محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه ، بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد ، ولا يمكن أن يكون المراد منه أن هذه النفس هي عين تلك النفس ، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة وفي حق الفضل ، لقيام الدلائل على أن محمدا عليه السلام كان نبيا وما كان علي كذلك ، ولانعقاد الإجماع على أن محمدا عليه السلام كان أفضل من علي ، فيبقى فيما وراءه معمولا به . ثم الإجماع دل على أن محمدا عليه السلام كان أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام ، فيلزم أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء . فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية . ثم قال : ويؤيد الاستدلال بهذه الآية : الحديث المقبول عند الموافق والمخالف ، وهو قوله عليه السلام : من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعته ، وإبراهيم في خلته ، وموسى في هيبته ، وعيسى في صفوته ، فلينظر إلى

--> ( 1 ) وهو صاحب كتاب " المنقذ من التقليد " ، وفي بعض المصادر أن الفخر الرازي قرأ عليه ، توفي في أوائل القرن السابع ، كما في ترجمته بمقدمة كتابه المذكور ، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم .