السيد علي الحسيني الميلاني
285
نفحات الأزهار
المشهدي في إظهار الحق ، فدلت الآية على كون هؤلاء الأشخاص أعزة على رسول الله ، وأنبياء الله مبرأون عن الحب والبغض النفسانيين ، فليس ذلك إلا لدينهم وتقواهم وصلاحهم ، فبطل مذهب النواصب القائلين بخلاف ذلك . وإما لكي يشاركوه في الدعاء على كفار نجران ، ويعينوه بالتأمين على دعائه عليهم فيستجاب بسرعة ، كما يقول أكثر الشيعة وذكره عبد الله المشهدي أيضا ، فتدل الآية - بناء عليه كذلك - على علو مرتبتهم في الدين وثبوت استجابة دعائهم عند الله . وفي هذا أيضا رد على النواصب . وقد قدح النواصب في كلا الوجهين وقالوا بأن إخراجهم لم يكن لشئ منهما ، إنما كان لإلزام الخصم بما هو مسلم الثبوت عنده ، إذ كان مسلما عند المخالفين - وهم الكفار - أن البهلة لا تعتبر إلا بحضور الأولاد والختن ، والحلف على هلاكهم ، فلذا أخرج النبي أولاده وصهره معه ليلزمهم بذلك . وظاهر أن الأقارب والأولاد - كيفما كانوا - يكونون أعزة على الإنسان في اعتقاد الناس وإن لم يكونوا كذلك عند الإنسان نفسه ، يدل على ذلك أنه لو كان هذا النوع من المباهلة حقا عنده صلى الله عليه وسلم لكان سائغا في الشريعة ، والحال أنه ممنوع فيها ، فظهر أن ما صنعه إنما كان إسكاتا للخصم . وعلى هذا القياس يسقط الوجه الثاني أيضا ، فإن هلاك وفد نجران لم يكن من أهم المهمات ، فقد مرت عليه حوادث كانت أشد وأشق عليه من هذه القضية ، ولم يستعن في شئ منها في الدعاء بهؤلاء ، على أن من المتفق عليه استجابة دعاء النبي في مقابلته مع الكفار ، وإلا يلزم تكذيبه ونقض الغرض من بعثته . فهذا كلام النواصب ، وقد أبطله - بفضل الله تعالى - أهل السنة بما لا مزيد