السيد علي الحسيني الميلاني

286

نفحات الأزهار

عليه كما هو مقرر في محله ، ولا نتعرض له خوفا من الإطالة . وعلى الجملة ، فإن آية المباهلة هي في الأصل رد على النواصب ، لكن الشيعة يتمسكون بها في مقابلة أهل السنة ، وفي تمسكهم بها وجوه من الإشكال : أما أولا : فلأنا لا نسلم أن المراد * ( بأنفسنا ) * هو الأمير ، بل المراد نفسه الشريفة ، وقول علمائهم في إبطال هذا الاحتمال بأن الشخص لا يدعو نفسه غير مسموع ، إذ قد شاع وذاع في القديم والحديث " دعته نفسه إلى كذا " و " دعوت نفسي إلى كذا " * ( فطوت له نفسه قتل أخيه ) * و " أمرت نفسي " و " شاورت نفسي " إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء . فيكون حاصل * ( ندع أنفسنا ) * : نحضر أنفسنا . وأيضا : فلو قررنا الأمير من قبل النبي مصداقا لقوله * ( أنفسنا ) * فمن نقرره من قبل الكفار مع أنهم مشتركون في صيغة * ( ندع ) * ، إذ لا معنى لدعوة النبي إياهم وأبناءهم بعد قوله : * ( تعالوا ) * . فظهر أن الأمير داخل في * ( أبناءنا ) * - كما أن الحسنين غير داخلين في الأبناء حقيقة وكان دخولهما حكما - لأن العرف يعد الختن ابنا ، من غير ريبة في ذلك . وأيضا : فقد جاء لفظ النفس بمعنى القريب والشريك في الدين والملة ومن ذلك قوله تعالى : * ( يخرجون أنفسهم من ديارهم ) * أي : أهل دينهم . . * ( ولا تلمزوا أنفسكم ) * . . * ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) * ، فلما كان للأمير اتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم في النسب والقرابة والمصاهرة واتحاد في الدين والملة ، وقد كثرت معاشرته والألفة معه حتى قال : " علي مني وأنا من علي " كان التعبير عنه بالنفس غير بعيد ، فلا تلزم