السيد علي الحسيني الميلاني
284
نفحات الأزهار
* وقال عبد العزيز الدهلوي ما تعريبه : " ومنها آية المباهلة ، وطريق تمسك الشيعة بهذه الآية هو : أنه لما نزلت * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم . . ) * إلى آخرها ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته ومعه علي وفاطمة وحسن وحسين ، فالمراد من * ( أبناءنا ) * الحسن والحسين ، ومن * ( أنفسنا ) * الأمير ، وإذا صار نفس الرسول - وظاهر أن المعنى الحقيقي لكونه نفسه محال - فالمراد هو المساوي ، ومن كان مساويا لنبي عصره كان بالضرورة أفضل وأولى بالتصرف من غيره ، لأن المساوي للأفضل الأولى بالتصرف أفضل وأولى بالتصرف ، فيكون إماما ، إذ لا معنى للإمام إلا الأفضل الأولى بالتصرف . هذا بيان وجه الاستدلال ، ولا يخفى أنه بهذا التقريب غير موجود في كلام أكثر علماء الشيعة ، فلهذه الرسالة الحق عليهم من جهة تقريرها وتهذيبها لأكثر أدلتهم ، ومن شك في ذلك فلينظر إلى كتبهم ليجد كلماتهم متشتتة مضطربة قاصرة عن إفادة مقصدهم . وهذه الآية في الأصل من جملة دلائل أهل السنة في مقابلة النواصب ، وذلك لأن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الأمير وأولئك الأجلة معه ، وتخصيصهم بذلك دون غيرهم يحتاج إلى مرجح ، وهو لا يخلو عن أمرين : فإما لكونهم أعزة عليه ، وحينئذ يكون إخراجهم للمباهلة - وفيها بحسب الظاهر خطر - المهلكة ، موجبا لقوة وثوق المخالفين بصدق نبوته وصحة ما يخبر به عن عيسى وخلقته ، إذ العاقل ما لم يكن جازما بصدق دعواه لا يعرض أعزته إلى الهلاك والاستئصال . وهذا الوجه مختار أكثر أهل السنة والشيعة ، وهو الذي ارتضاه عبد الله