السيد علي الحسيني الميلاني

269

نفحات الأزهار

منه في النسب ولم يقصد الإبانة عن الفضل ، ودل على ذلك بأنه عليه السلام أدخل فيها الحسن والحسين عليهما السلام مع صغرهما لما اختصا به من قرب النسب ، وقوله : * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * يدل على هذا المعنى ، لأنه أراد قرب القرابة ، كما يقال في الرجل يقرب في النسب من القوم : أنه من أنفسهم . ولا ينكر أن يدل ذلك على لطف محله من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشدة محبته له وفضله ، وإنما أنكرنا أن يدل ذلك على أنه الأفضل أو على الإمامة . . . " ( 1 ) . أقول : ويتلخص هذا الكلام في أمور : الأول : إن الإمامة قد تكون في من ليس بأفضل . وهذا - في الواقع - تسليم باستدلال الإمامية بالآية على أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام ، وكون الإمامة في من ليس بأفضل لم يرتضه حتى مثل ابن تيمية ! والثاني : إن عليا لم يكن في المباهلة . وهذا أيضا دليل على تمامية استدلال الإمامية ، وإلا لم يلتجئوا إلى هذه الدعوى ، كما التجأ بعضهم - كالفخر الرازي - في الجواب عن حديث الغدير ، بأن عليا لم يكن في حجة الوداع ! والثالث : إنه لم يكن القصد إلى الإبانة عن الفضل ، بل أراد قرب القرابة . وهذا باطل ، لأنه لو أراد ذلك فقط ، لأخرج غيرهم من أقربائه كالعباس ، وهذا ما تنبه إليه ابن تيمية فأجاب بأن العباس لم يكن من السابقين الأولين ،

--> ( 1 ) المغني في الإمامة : 20 القسم 1 / 142 .