السيد علي الحسيني الميلاني
270
نفحات الأزهار
فاعترف - من حديث يدري أو لا يدري - بالحق . هذا ، ولا يخفى أن معتمد الأشاعرة في المناقشة هو هذا الوجه الأخير ، وبهذا يظهر أن القوم عيال على المعتزلة ، وكم له من نظير ! ! * وقال ابن تيمية ( 1 ) : ( 1 ) " أما أخذه عليا وفاطمة والحسن والحسين في المباهلة ، فحديث صحيح ، رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص ، قال في حديث طويل : " لما نزلت هذه الآية : * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي " . ولكن لا دلالة في ذلك على الإمامة ولا على الأفضلية . وقوله : ( قد جعل الله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والاتحاد محال ، فبقي المساواة له ، وله الولاية العامة ، فكذا لمساويه ) . قلنا : لا نسلم أنه لم يبق إلا المساواة ، ولا دليل على ذلك ، بل حمله على ذلك ممتنع ، لأن أحدا لا يساوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا عليا ولا غيره . وهذا اللفظ في لغة العرب لا يقتضي المساواة ، قال تعالى في قصة الإفك : * ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) * وقد قال في قصة بني إسرائيل : * ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ) * أي : يقتل بعضكم بعضا ، ولم يوجب ذلك أن يكونوا متساوين ، ولا أن يكون من عبد العجل مساويا لمن لم يعبده .
--> ( 1 ) أوردنا كلامه بطوله ، ليظهر أن غيره تبع له ، لئلا يظن ظان أنا تركنا منه شيئا له تأثير في البحث !