السيد علي الحسيني الميلاني

231

نفحات الأزهار

له من السب ، كأنه يقول : هل امتنعت تورعا أو خوفا أو غير ذلك ؟ ! فإن كان تورعا وإجلالا له عن السب فأنت مصيب محسن ، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر . ولعل سعدا قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم ، وعجز عن الإنكار ، وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال . قالوا : ويحتمل تأويلا آخر ، أن معناه : ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده ، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ ؟ " . إنتهى ( 1 ) . ونقله المباركفوري بشرح الحديث ( 2 ) . أقول : وهل ترتضي - أيها القارئ - هذا الكلام في مثل هذا المقام ؟ ! أولا : إن كان هناك مجال لحمل كلام المتكلم على الصحة وتأويله على وجه مقبول ، فهذا لا يختص بكلام الصحابي دون غيره . وثانيا : إذا كانت هذه قاعدة يجب اتباعها بالنسبة إلى أقوال الصحابة ، فلماذا لا يطبقونها بالنسبة لكل الصحابة ؟ ! وثالثا : إذا كانت هذه القاعدة للأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي ! فلماذا يطبقونها في الأحاديث الواردة في فضل أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يأخذوا بظواهرها ، بل أعرضوا عن النصوص منها ؟ ! ومنها حديث المباهلة ، حيث لا تأويل فحسب ، بل التعتيم والتحريف ، كما سنرى في الفصل الآتي .

--> ( 1 ) المنهاج - شرح صحيح مسلم بن الحجاج - 15 / 175 . ( 2 ) تحفة الأحوذي - شرح جامع الترمذي - 10 / 156 .