السيد علي الحسيني الميلاني

232

نفحات الأزهار

ورابعا : إن التأويل والحمل على الصحة إنما يكون حيث يمكن ، وقولهم : " ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدا بسبه ، وإنما سأله " كذب ، فقد تقدم في بعض النصوص التصريح ب‍ " الأمر " و " النيل " و " التنقيص " وهذا كله مع تهذيب العبارة ، كما لا يخفى . بل ذكر ابن تيمية : أن معاوية أمر بسب علي ( 1 ) . بل جاءت الرواية عن مسلم والترمذي على واقعها ، ففي رواية القندوزي الحنفي عنهما ، قال : " وعن سهل بن سعد ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا أن يسب أبا التراب ، قال : أما ما ذكرت ثلاثا . . . أخرجه مسلم والترمذي " ( 2 ) . وخامسا : قولهم : " كأنه يقول . . . فإن كان تورعا . . . فأنت مصيب محسن " يكذبه ما جاء التصريح به في بعض ألفاظ الخبر من أن سعدا خرج من مجلس معاوية غضبان وحلف ألا يعود إليه ! ! وعلى كل حال . . . فهذا نموذج من تلاعبهم بخبر مساوئ أسيادهم ، لإخفائها ، وسترى - في الفصل اللاحق - نموذج تلاعبهم بفضائل علي عليه السلام ، لإخفائها ، وهذا دين القوم وديدنهم ، حشرهم الله مع الذين يدافعون عنهم ويودونهم ! ! * وروى ابن شبة ، المتوفى سنة 262 ، قال : " حدثنا الحرامي ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني الليث بن سعد ، عن من حدثه ، قال : جاء راهبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليهما الإسلام . . . قال : فدعاهما النبي إلى المباهلة وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ،

--> ( 1 ) منهاج السنة 5 / 42 . ( 2 ) ينابيع المودة : 193 .