السيد علي الحسيني الميلاني

191

نفحات الأزهار

وقال القاضي عياض : " الباب الثاني في تكميل الله تعالى له المحاسن خلقا وخلقا ، وقرانه جميع الفضائل الدينية والدنيوية فيه نسقا " فذكر فيه فوائد جمة في كلام طويل ( 1 ) . إذن ، هناك ارتباط بين " آية المودة " و " آية التطهير " وأحاديث " الاصطفاء " و " أنهم خير خلق الله " . ثم إن في أخبار السقيفة والاحتجاجات التي دارت هناك بين من حضرها من المهاجرين والأنصار ، ما يدل على ذلك دلالة واضحة ، فقد أخرج البخاري أن أبا بكر خاطب القوم بقوله : " لن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا " ( 2 ) ولا يستريب عاقل في أن عليا عليه السلام هو الأشرف ، من المهاجرين والأنصار كلهم - نسبا ودارا ، فيجب أن يكون هو الإمام . بل روى الطبري وغيره أنه قال كلمة أصرح وأقرب في الدلالة ، فقال الطبري إنه قال في خطبته : " فخص الله المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والإيمان به والمواساة له والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم ولدينهم ، وكل الناس لهم مخالف زار عليهم ، فلم يستوحشوا لقلة عددهم وشنف الناس لهم وإجماع قومهم عليهم . فهم أول من عبد الله في الأرض وآمن به وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم في ذلك إلا ظالم " ( 3 ) . وفي رواية ابن خلدون : " نحن أولياء النبي وعشيرته ، وأحق الناس

--> ( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 137 . ( 2 ) صحيح البخاري / كتاب الحدود - الباب 31 ، وانظر : الطبري 3 / 203 ، سيرة ابن هشام 2 / 657 ، غيرهما . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 219 .