السيد علي الحسيني الميلاني
192
نفحات الأزهار
بأمره ، ولا ننازع في ذلك " ( 1 ) . وفي رواية المحب الطبري عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب : " فكنا - معشر المهاجرين - أول الناس إسلاما ، ونحن عشيرته وأقاربه وذوو رحمه ، ونحن أهل الخلافة ، وأوسط الناس أنسابا في العرب ، ولدتنا العرب كلها ، فليس منهم قبيلة إلا لقريش فيها ولادة ، ولن تصلح إلا لرجل من قريش . . . " ( 2 ) . وهل اجتمعت هذه الصفات - وفي أعلى مراتبها وأسمى درجاتها - إلا في علي عليه السلام ؟ ! إن عليا عليه السلام هو الذي توفرت فيه هذه الصفات واجتمعت الشروط . . . فهو " عشيرة النبي " و " ذو رحمه " و " وليه " وهو " أول من عبد الله في الأرض وآمن به " فهو " أحق الناس بهذا الأمر من بعده " و " لا ينازعه في ذلك إلا ظالم " ! ! ومن هنا نراه عليه السلام يحتج على القوم في الشورى ب " الأقربية " فيقول : " أنشدكم بالله ، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الرحم مني ، ومن جعله نفسه وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه ؟ ! قالوا : اللهم لا " الحديث ( 3 ) . وهذا ما اعترف به له عليه السلام طلحة والزبير ، حين راجعه الناس بعد قتل عثمان ليبايعوه ، فقال - في ما روي عن ابن الحنفية - : " لا حاجة لي في ذلك ، عليكم بطلحة والزبير . قالوا : فانطلق معنا . فخرج علي وأنا معه في جماعة من الناس ، حتى أتينا طلحة بن عبيد الله فقال له : إن الناس قد اجتمعوا ليبايعوني ولا حاجة لي
--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 854 . ( 2 ) الرياض النضرة 1 / 213 . ( 3 ) الصواعق المحرقة : 93 عن الدارقطني .