السيد علي الحسيني الميلاني
184
نفحات الأزهار
أحدهما : أنه استثناء منقطع ، لأن المودة في القربى ليس من الأجر ، ويكون التقدير : لكن أذكركم المودة في قرابتي ، الثاني : إنه استثناء حقيقة ، ويكون : أجري المودة في القربى كأنه أجر وإن لم يكن أجر " ( 1 ) . وكالشيخ الطبرسي ، قال : " وعلى الأقوال الثلاثة ، فقد قيل في * ( إلا المودة ) * قولان ، أحدهما : إنه استثناء منقطع ، لأن هذا مما يجب بالإسلام فلا يكون أجرا للنبوة . والآخر : إنه استثناء متصل ، والمعنى : لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا فقد رضيت به أجرا ، كما أنك تسأل غيرك حاجة فيعرض المسؤول عليك برا فتقول له : اجعل بري قضاء حاجتي . وعلى هذا يجوز أن يكون المعنى : لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا ، ونفعه أيضا عائد عليكم ، فكأني لم أسألكم أجرا ، كما مر بيانه في قوله : * ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ) * . وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره : حدثني عثمان بن عمير ، عن سعيد ابن جبير ، عن عبد الله بن عباس ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها : نأتي رسول الله فنقول له : تعروك أمور ، فهذه أموالنا . . . " ( 2 ) . * هذا ، ولكن قد تقرر في محله ، أن الأصل في الاستثناء هو الاتصال ، وأنه يحمل عليه ما أمكن ، ومن هنا اختار البعض - كالبيضاوي حيث ذكر الانقطاع قولا - الاتصال ، بل لم يجوز بعض أصحابنا الانقطاع ، فقد قال السيد الشهيد التستري : " تقرر عند المحققين من أهل العربية والأصول أن الاستثناء المنقطع مجاز ، واقع على خلاف الأصل ، وأنه لا يحمل على المنقطع إلا لتعذر المتصل ، بل ربما عدلوا عن ظاهر اللفظ الذي هو المتبادر إلى الذهن مخالفين
--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 9 / 158 . ( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 9 / 29 .