السيد علي الحسيني الميلاني

162

نفحات الأزهار

قلت : نعم ، فراجع ( سورة المنافقون ) و ( سورة المدثر ) وما قاله المفسرون ( 1 ) . وعلى هذا ، فقد كان الواجب على المسلمين عامة " مودة " أقرباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . فهل - يا ترى - أمروا حينذاك بمودة أعمامه وبني عمومته ؟ ! أما المشركون منهم . . . فلا ، قطعا . . . وأما المؤمنون منهم وقت نزول الآية أو بعده . . . فأولئك لم يكن لهم أي دور يذكر في مكة . . . بل المراد " علي " عليه السلام ، فإنه الذي كان المشركون يبغضونه ويعادونه ، والمنافقون يحسدونه ويعاندونه ، والمؤمنون يحبونه ويوادونه . ولا يخفى ما تدل عليه كلمتا " المودة " و " يقترف " . ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل - في المدينة - عن المراد من " القربى " في الآية المباركة قال : " علي وفاطمة والحسن والحسين " . 2 - الرسول لا يسأل أجرا إن الرسول من قبل الله سبحانه وتعالى لا يسأل الناس أجرا على تبليغ الرسالة إليهم أصلا ، وإنما أجره على الله ، وهكذا كان الأنبياء السابقون : قال نوح لقومه : * ( إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما

--> ( 1 ) يراجع بهذا الصدد : تفاسير الفريقين ، خاصة في سورة المدثر ، المكية عند الجميع ، ويلاحظ اضطراب كلمات أبناء العامة وتناقضها ، في محاولات يائسة لصرف الآيات الدالة على ذلك عن ظواهرها ، فرارا من الإجابة عن السؤال ب‍ " من هم إذا ؟ " ! ! أما الشيعة . . . فقد عرفوا المنافقين منذ اليوم الأول . . . وللتفصيل مكان آخر ، ولو وجدنا متسعا لوضعنا في هذه المسألة القرآنية التاريخية المهمة جدا رسالة مفردة ، وبالله التوفيق .