السيد علي الحسيني الميلاني
110
نفحات الأزهار
ضمن آيات مكية . وقد دلت الآية المباركة والأحاديث المذكورة وغيرها على أن عنوان " أهل البيت " - أي : أهل بيت النبي - لا يعم أزواجه ، بل لا يعم أحدا من عشيرته وأسرته إلا بقرينة . هذا ، وفي صحيح مسلم في ذيل حديث الثقلين عن زيد بن أرقم ، أنه سئل : هل نساؤه من أهل بيته ؟ قال : " لا وأيم الله ، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها " . وهذا هو الذي دلت عليه الأحاديث . وأما ما رووه عنه من أن : " أهل بيته من حرم الصدقة من بعده " فيرد تطبيقه على ما نحن فيه الأحاديث المتواترة المذكور بعضها ، ومن الواضح عدم جواز رفع اليد عن مفادها بقول زيد هذا . كلام الدهلوي صاحب التحفة هذا ، وما ذكرناه في إبطال القولين الآخرين ، ورد افتراءات ابن تيمية ، يكفينا عن النظر في كلام عبد العزيز الدهلوي حول هذه الآية ، والتعرض لنقده بالتفصيل ، إذ ليس عنده شئ زائد على ما تقدم ، فإنه قد ذكر أولا قول عكرمة وأيده بالسياق ، ثم قال : " ولكن ذهب محققوا أهل السنة إلى أن هذه الآية وإن كانت واقعة في حق الأزواج المطهرات ، فإنه بحكم أن العبرة بعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، داخل في بشارتها هذه جميع أهل البيت ، وإنما يدل التخصيص بالكساء على كون هؤلاء المذكورين مخصصين إذا لم يكن لهذا التخصيص فائدة أخرى ظاهرة ، وهي ههنا دفع مظنة عدم كون هؤلاء الأشخاص في أهل البيت ، نظرا إلى أن المخاطبات فيها هن الأزواج فقط " . ثم ناقش في دلالة الآية على العصمة ، حاملا " الإرادة " على التشريعية