السيد علي الحسيني الميلاني

111

نفحات الأزهار

قال : " لأن وقوع مراد الله غير لازم لإرادته عند الشيعة " ومن هنا نقض بأنه " لو كانت هذه الكلمة مفيدة للعصمة فينبغي أن يكون الصحابة لا سيما الحاضرين في غزوة بدر قاطبة معصومين ، لأن الله تعالى قال في حقهم في مواضع من التنزيل * ( ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) * وقال : * ( ليطهركم به وليذهب عنكم رجس الشيطان ) * وظاهر أن إتمام النعمة في الصحابة كرامة زائدة بالنسبة إلى ذينك اللفظين ووقوع هذا الإتمام أدل على عصمتهم " . ثم قال : " سلمنا ، ولكن ثبت من هذا الدليل صحة إمامة الأمير ، أما كونه إماما بلا فصل فمن أين ؟ " ( 1 ) أقول : كانت هذه خلاصة المهم من كلامه ، فهو يعتمد أولا على كلام عكرمة ، ثم يتنازل فيجعل الآية عامة لأهل البيت وللأزواج وهو القول الآخر ، وقد عرفت بطلان كلا القولين . وقد عرفت أن " الإرادة " في الآية تكوينية وليست بتشريعية . ونقضه بعصمة أهل بدر ، مردود بأن " الإرادة " في الآيتين المذكورتين تشريعية ، فالقياس مع الفارق ، على أن أحدا لا يقول بعصمة أحد من أهل بدر ولا غيرهم من الصحابة ، فقوله هذا خرق للإجماع القطعي ، بخلاف " أهل البيت " ففيهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو معصوم بالإجماع ، وسائر أهل البيت معصومون بالآية وبحديث الثقلين وغيرهما من الأدلة . وما ذكره أخيرا من حمل الآية على إمامة الإمام بعد عثمان ، فباطل من وجوه ، منها أن هذا الحمل موقوف على صحة إمامة الثلاثة ، وهو أول الكلام . هذا تمام الكلام على آية التطهير ، والحمد لله رب العالمين .

--> ( 1 ) التحفة الاثني عشرية : 202 وانظر مختصر التحفة الاثني عشرية : 167 - 172 .