السيد علي الحسيني الميلاني

101

نفحات الأزهار

وتزكيهم بها ) * ( 1 ) وقال تعالى : * ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) * ( 2 ) . فغاية هذا أن يكون هذا دعاء لهم بفعل المأمور وترك المحظور ، والصديق - رضي الله عنه - قد أخبر الله عنه بأنه * ( الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى ) * ( 3 ) . وأيضا : فإن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان * ( رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) * ( 4 ) لا بد أن يكونوا قد فعلوا المأمور وتركوا المحظور ، فإن هذا الرضوان وهذا الجزاء إنما ينال بذلك ، وحينئذ فيكون ذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم من الذنوب بعض صفاتهم . فما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكساء هو بعض ما وصف الله به السابقين الأولين . والنبي دعا لأقوام كثيرين بالجنة والمغفرة وغير ذلك ، مما هو أعظم من الدعاء بذلك ، ولم يلزم أن يكون من دعا له بذلك أفضل من السابقين الأولين ، ولكن أهل الكساء لما كان قد أوجب عليهم اجتناب الرجس وفعل التطهير ، دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعينهم على فعل ما أمرهم به ، لئلا يكونوا مستحقين للذم والعقاب ، ولينالوا المدح والثواب " ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 103 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 222 . ( 3 ) سورة الليل 92 : 17 - 21 . ( 4 ) سورة التوبة 9 : 100 . ( 5 ) منهاج السنة 5 / 13 - 15 .