السيد علي الحسيني الميلاني

59

نفحات الأزهار

فازددنا منه أن كل إخباراته صلى الله عليه وسلم - وإن كان وحيا من الله سبحانه - لكن هذا وحي أظهره به وأسنده إلى الله سبحانه فقال : " أخبرني اللطيف الخبير " ، وفيه من تأكد أخبار كونهم على الحق كالقرآن ، وصونهم أبدا عن الخطأ كالوحي المنزل ما لا يخفى على الخبير . وفيه أن قوله صلى الله عليه وسلم : " إنهما لن يفترقا " ليس بدعاء مجرد - على بعد أن يكون مرادا - بل هو إخبار من الله سبحانه وتعالى ، وإن قوله في بعض الروايات " إني سألت لهما ذلك " دعاء مجاب متحتم بإخبار اللطيف تعالى . ومن تجلي لفاظ لطفه أن سرى روح القدس الحق في علومهم كسرايته في القرآن ، أو سرى سر الاتحاد بين مداركهم وبين القرآن فنيطت به أشد نياط لن يتفرقا بسببه أبدا ، وإلى ذلك التلويح باختيار اللطيف هاهنا من بين أسماء الله تعالى . وعدم الافتراق هذا بينهما إنما هو في الحكم ، فلا يحكمون بحكم لا يحكم به الكتاب ، والسنة في هذا الحديث داخل في الكتاب على ما صرحوا به ، فظاهر الحث بالتمسك بهم التمسك بأخذ الأحكام الإلهية منهم ، دليله قرانهم في ذلك بكتاب الله والأخبار بترتب عدم الضلال عليه كما بالتمسك بالكتاب ، فلا احتمال لأن يحمل التمسك بهم من حيث المودة والصلة بهم في هذا الحديث وكان ذلك ظاهر من هذا الحديث كما ذكرنا كالنص به . ولكن مع هذا انتظرنا ما يدل على تصريح التمسك بهم في أخذ العلوم من حديث آخر ، فيفسر هذا الحديث ويعينه في ظاهره ، فإذا قد ورد في خبر قريش : " وتعلموا منهم فإنهم أعلم منكم " ، فقلنا إذا ثبت هذا العموم في علماء قريش فأهل البيت أولى منهم بذلك ، لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا تشاركهم فيها بقيتهم . ولما كان هذا بطريق دلالة النص انتظرنا نصا فيهم يدلنا على إمامتهم في العلم ، فوجدنا قوله صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " فعلمنا أنهم الحكماء العارفون العلماء الوارثون الذين وقع الحث