السيد علي الحسيني الميلاني

58

نفحات الأزهار

للزوم كونهما أولين وعدم ذكر الثاني رأسا ، فحملنا قوله " أذكركم الله " على مبالغة التثليث فيه على التذكير بالتمسك بهم والردع عن عدم الاعتداد بأقوالهم وأحوالهم وفتياهم وعدم الأخذ بمذهبهم . وإن كان عطفا على " بكتاب الله " في قوله : " فتمسكوا بكتاب الله " - وهو القريب الظاهر من الوجه الأول - وفيهم كونه ثاني الأمرين من الأمر بالتمسك كالأول ، كان التصريح بالتمسك بهم في حديث مسلم هذا كالتمسك بالقرآن . وهذا كله في لفظ هذا الحديث بناءا على ظاهر الكلام ، فانتظرنا لفظا في هذا الحديث يفسر حديث مسلم على ما فهمنا ، فإذا الترمذي أخرج - وقال حسن غريب - أنه صلى الله عليه وسلم قال : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما . فنظرنا فإذا هو مصرح بالتمسك بهم ، وبأن اتباعهم كاتباع القرآن على الحق الواضح ، وبأن ذلك أمر متحتم من الله تعالى لهم ، ولا يطرأ عليهم في ذلك ما يخالفه حتى الورود على الحوض ، وإذا فيه حث بالتمسك بهما بعد حث على وجه أبلغ ، وهو قوله : " فانظروا كيف تخلفوني فيهما " فقلنا حديث مسلم حديث صحيح ظاهر في معنى فسره على ذلك المعنى حديث حسن آخر ، فثبت معناه نصا من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فآمنا به في نظائره من صحاح الأحاديث ، والحمد لله رب العالمين . ومع هذا لم نال جهدا في طلب الطرق الأخرى تزيد الصحة على الصحة ويؤيد بعضها بعضا ، فوجدنا أخرج أحمد في مسنده ولفظه : إني أوشك أن أدعي فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروني بما تخلفوني فيهما وسنده لا بأس به .