السيد علي الحسيني الميلاني

24

نفحات الأزهار

وقال ابن حجر العسقلاني في ( فهرست مروياته ) على ما نقل عنه الثعالبي في ( مقاليد الأسانيد ) في ذكر مسلم : " كان أحد أعلام هذا الشأن وكبار المبرزين فيه والرحالين في طلبه ، والمجمع على تقدمه فيه أهل عصره ، كما شهد له بذلك إماما وقتهما وحافظا عصرهما أبو زرعة وأبو حاتم " . وإذا حكم هكذا إمام في الحديث مجمع على تقدمه وتورعه بصحة حديث الثقلين ، وخرجه في صحيحه المقبول لدى الجميع ، فهل يبقى للشك في صحة هذا الحديث مجال ؟ أم هل تبقى قيمة لإنكار ابن الجوزي صحته ؟ كلا ثم كلا . 6 - ورع مسلم واحتياطه في صحيحه قال النووي : " سلك مسلم في صحيحه طرقا بالغة في الاحتياط والاتقان والورع والمعرفة ، وذلك مصرح بكمال ورعه وتمام معرفته وغزارة علمه [ علومه ] وشدة تحقيقه بحفظه وتقعدده في هذا الشأن ، وتمكنه من أنواع معارفه وتبريزه في صناعته ، وعلو محله في التمييز بين دقائق علومه [ التي لا يهتدي إليها إلا أفراد في الأعصار ] ، فرحمه الله ورضي عنه " 1 . وقال بترجمته : " ومن أكبر الدلائل على جلالته وورعه وحذقه وتقعدده في علوم الحديث واضطلاعه منها ، وتفننه فيها وتنبيهه على ما في ألفاظ الرواة من اختلاف ، بين متن وإسناد ولو في حرف واعتنائه بالتنبيه على الروايات المصرحة لسماع المدلسين وغير ذلك مما هو معروف في كتابه ، وقد ذكرت في مقدمة شرحي لصحيح مسلم جملا من التنبيه على هذه الأشياء وشبهها مبسوطة واضحة ، ثم نبهت على تلك الدقائق والمحاسن في أثناء الشرح في مواطنها ، وعلى الجملة لا نظير لكتابه في هذه الدقائق وصحة الاسناد ، وهذا عندنا من المحققات التي لا شك فيها ، للدلائل المتظافرة

--> 1 . المنهاج في شرح مسلم 1 / 30 - 31 .