السيد علي الحسيني الميلاني

23

نفحات الأزهار

أحاديث الكتاب فساقوها من مروياتهم عالية بدرجة وبدرجتين ونحو ذلك ، حتى أتوا على الجميع هكذا ، وسموه ( المستخرج على صحيح مسلم ) ، فعل ذلك عدة من فرسان الحديث منهم : أبو بكر محمد بن محمد بن رجا ، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني - وزاد في كتابه متونا معروفة بعضها لين - والزاهد أبو جعفر أحمد بن حمدان الحيري ، وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه ، وأبو حامد أحمد بن محمد الشاذلي الهروي ، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي ، والإمام أبو الحسن الماسرخسي ، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني ، وآخرون لا يحضرني ذكرهم الآن " 1 . هذا ، ولو كان كلام ابن الجوزي حقا لما جاز وصف مسلم وكتابه الصحيح بهذه الأوصاف البالغة النهاية في التعظيم والتكريم ، وذلك لروايته حديث الثقلين غير الصحيح - في زعم ابن الجوزي - في كتابه المعروف بالصحيح . 5 - تقديم بعضهم مسلما على المشايخ نقل النووي والشيخ عبد الحق الدهلوي عن أحمد بن سلمة قوله : " رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما " 2 . وقال النووي بترجمته أيضا : " واعلم أن مسلما رحمه الله أحد أعلام أئمة هذا الشأن وكبار المبرزين فيه ، وأهل الحفظ والاتقان والرحالين في طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان ، والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان ، والمرجوع إلى كتابه والمعتمد عليه في كل الأزمان " .

--> 1 . سير أعلام النبلاء 12 / 557 . 2 . تهذيب الأسماء واللغات 2 / 91 . أسماء رجال المشكاة .