السيد علي الحسيني الميلاني

12

نفحات الأزهار

صلى الله عليه وسلم . يعني قوله صلى الله عليه وسلم : اسمعوا وأطيعوا . وهذا مع ثقة رجال إسناده حين شذ لفظه مع الأحاديث المشاهير أمر بالضرب عليه فكان دليلا على ما قلناه " 1 . فإذا كان ( مسند ) أحمد بهذه المثابة من الدقة ، وكانت أسانيده صحيحة ، وقد احتاط فيه الاحتياط التام ، وجعله المرجع عند الاختلاف ، كيف يدخل فيه حديث الثقلين ، ويرويه فيه بأكثر من لفظ وطريق ، وهو يعتقد بأنه منكر من الأحاديث المناكير ؟ ! وقال عمر بن محمد عارف النهرواني المدني في ( مناقب ) أحمد بن حنبل : " قال ابن عساكر : أما بعد ، فإن حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم به يعرف سبل السلام والهدى ، ويبنى عليه أكثر الأحكام ، ويؤخذ منه معرفة الحلال والحرام . وقد دون جماعة من الأئمة ما وقع إليهم من حديثه ، وكان أكبر الكتب التي جمعت فيه هو المسند العظيم الشأن والقدر ( مسند ) الإمام أحمد ، وهو كتاب نفيس يرغب في سماعه وتحصيله ويرحل إليه ، إذ كان مصنفه الإمام أحمد المقدم في معرفة هذا الشأن ، والكتاب كبير القدر والحجم ، مشهور عند أرباب العلم ، يبلغ أحاديثه ثلاثين ألف سوى المعاد ، وسوى ما ألحق به ابنه عبد الله من أعالي الاسناد ، وكان مقصود الإمام في جمعه أن يرجع إليه في اعتبار من بلغه أو رواه . . . " فكيف يدخل الإمام أحمد في هكذا كتاب - موصوف بهذه الصفات - حديثا منكرا مع علمه بكونه منكرا من الأحاديث المناكير ؟ * [ ذلك ظن الذين لا يوقنون ] * . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( أسماء رجال المشكاة ) بترجمة أحمد : " ومسند الإمام أحمد معروف بين الناس ، جمع فيه أكثر من ثلاثين

--> 1 . طبقات الشافعية 2 / 31 - 33 .