السيد علي الحسيني الميلاني

13

نفحات الأزهار

ألف حديث ، وكان كتابه في زمانه أعلى وأرفع وأجمع الكتب " . وقال الشيخ ولي الله الدهلوي : " الطبقة الثانية : كتب لم تبلغ مبلغ الموطأ والصحيحين ولكنها تتلوها ، كان مصنفوها معروفين بالوثوق والعدالة والحفظ والتبحر في فنون الحديث ، ولم يرضوا في كتبهم هذه بالتساهل فيما اشترطوا على أنفسهم ، فتلقاها من بعدهم بالقبول ، واعتنى بها المحدثون والفقهاء طبقة بعد طبقة ، واشتهرت فيما بين الناس ، وتعلق بها القوم شرحا لغريبها وفحصا عن رجالها واستنباطا لفقهها ، وعلى تلك الأحاديث بناء عامة العلوم ، كسنن أبي داود ، وجامع الترمذي ، ومجتبى النسائي ، وهذه الكتب مع الطبقة الأولى اعتنى بأحاديثها رزين في تجريد الصحاح وابن الأثير في جامع الأصول . وكاد مسند أحمد يكون من جملة هذه الطبقة ، فإن الإمام أحمد جعله أصلا يعرف به الصحيح والسقيم ، قال : ما ليس فيه فلا تقبلوه " 1 . فإذا كان أحمد لا يتساهل في مسنده ، وكان كتابه هذا بهذه المثابة من القبول والشهرة والاعتبار ، كيف يعقل أن يتساهل أحمد ويخرج فيه حديثا منكرا مع علمه بكونه كذلك ؟ ! وقال ولي الله أيضا في ( الانصاف ) : " وجعل - أي أحمد - مسنده ميزانا يعرف به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما وجد فيه ولو بطريق واحد من طرقه فله أصل ، وما لا فلا أصل له " . ولو صح كونه معتقدا بسقم حديث الثقلين - قد رواه في المسند الذي جعل ميزانا بين الصحيح والسقيم - فهو إذا كاذب مدلس . وقال أبو مهدي الثعالبي في ( مقاليد الأسانيد ) بترجمة أحمد نقلا عن ابن خلكان : " وألف مسنده وهو أصل من أصول هذه الأمة ، جمع من الحديث ما لم يتفق لغيره " .

--> 1 . حجة الله البالغة 134 .