السيد علي الحسيني الميلاني

15

نفحات الأزهار

ينظر إلى القمر ليلة البدر ، فلينظر إلى وجه فلان . فهذا القسم داخل أيضا في التشبيه . ومن هنا أدخلوا في التشبيه الشعر المشهور : لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زر أزراره على القمر وكذا البيتين من شعر المتنبي : نشرت ثلاث ذوائب من خلفها * في ليلة فأرت ليالي أربعا واستقبلت قمر السماء بوجهها * فأرتني القمرين في وقت معا ولو تجاوزنا عن ذلك ، لكان استعارة مبناها على التشبيه ، وفهم المساواة بين المشبه والمشبه به من كمال السفاهة . وقد راج واشتهر في الأشعار تشبيه تربة صحن السلاطين بالمشك ، وحصياتها باللؤلؤ والياقوت ، ولم يفهم أحد من ذلك المساواة . قال الشاعر : أرى بارقا بالأبرق الفرد يومض * فيكشف جلباب الدجى ثم يغمض كأن سليمى من أعاليه أشرفت * تمد لنا كفا خضيبا وتقبض وقد روي في الأحاديث الصحيحة لأهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم وعيسى ، وتشبيه عمر بنوح ، وتشبيه أبي ذر بعيسى . ولكن لما كان لأهل السنة حظ من العقل من الله ، لم يحملوا ذلك التشبيه على المساواة أصلا ، بل أعطوا كلا مرتبته ، بل إن محط إشارة التشبيه في هذا القسم من الكلمات وجود وصف في هذا الشخص من الأوصاف المختصة بذاك النبي ، وإن لم يكن بمرتبته . عن عبد الله بن مسعود في قصة مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر في أسارى بدر ، قال قال رسول الله : ما تقولون في هؤلاء ، إن مثل هؤلاء كمثل إخوة لهم كانوا من قبلهم * ( قال نوح رب لا تذر على الأرض من