السيد علي الحسيني الميلاني
16
نفحات الأزهار
الكافرين ديارا ) * وقال موسى : * ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) * الآية . وقال إبراهيم : * ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) * وقال عيسى : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) * . رواه الحاكم وصححه . عن أبي موسى : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا أبا موسى ، لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود . رواه البخاري ومسلم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر . كذا في الاستيعاب . ورواه الترمذي بلفظ آخر قال : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر شبه عيسى ابن مريم . يعني في الزهد . ثالثا : إن المساواة بالأفضل في صفة لا تكون موجبة لأفضلية المساوي ، لأن ذلك الأفضل له صفات أخر صار بسببها أفضل . وأيضا : ليست الأفضلية موجبة للزعامة الكبرى ، كما مر غير مرة . رابعا : إن تفضيل الأمير على الخلفاء الثلاثة من هذا الحديث يثبت إذا لم يكن أولئك الخلفاء مساوين للأنبياء المذكورين في الصفات المذكورة أو في مثلها . ودون هذا النفي خرط القتاد . ولو تتبعنا الأحاديث الدالة على تشبيه الشيخين بالأنبياء لبلغت مبلغا لم يثبت مثله لمعاصريهما . ولهذا ذكر المحققون من أهل التصوف أن الشيخين كانا حاملين لكمالات النبوة ، وكان الأمير حاملا لكمالات الولاية ، ومن ثمة صدر من الشيخين الأمور التي تصدر من الأنبياء ، كالجهاد مع الكفار وترويج أحكام الشريعة وإصلاح أمور الدين ، بأحسن أسلوب وتدبير ، وظهر من الأمير ما يتعلق بالأولياء ، من