السيد علي الحسيني الميلاني

14

نفحات الأزهار

يصلح للاحتجاج به . وذلك ، لأن جماعة من المحدثين من أهل السنة في الطبقات المتأخرة ، كالديلمي والخطيب وابن عساكر ، لما رأوا أن السابقين قد جمعوا الأحاديث الصحاح والحسان ، رغبوا في جمع الأحاديث الضعيفة والموضوعة ومقلوبة الأسانيد والمتون ، في مكان واحد ، كي ينظروا فيها ويميزوا الموضوعات من الحسان لغيرها . إلا أنهم لقلة الفرصة عندهم وقصر أعمارهم لم يتمكنوا من ذلك . ثم جاء من بعدهم ، فميز الموضوعات عن غيرها ، كما فعل ابن الجوزي في كتاب الموضوعات ، والسخاوي الذي جمع الحسان لغيرها في كتاب المقاصد الحسنة ، وكذلك السيوطي في تفسيره الدر المنثور . وقد نص أولئك الجامعون لتلك الأحاديث في مقدمات كتبهم على الغرض المذكور . فمع العلم بواقع حال تلك الكتب ، كما صرح به أصحابها ، كيف يجوز الاحتجاج بتلك الأحاديث ؟ ولهذا ، فقد نقل صاحب جامع الأصول أن الخطيب قد روى أحاديث الشيعة عن الشريف المرتضى - أخي الرضي - لنفس الغرض ، وهو النظر في حالها ، بعد جمعها وتأليفها ، وأن لها أصلا أو لا ؟ وعلى الجملة ، فإن هذا الحديث ليس من تلك الأحاديث أيضا ، فإنه لا وجود له في شئ من كتب أهل السنة ولو بطريق ضعيف . وثانيا : إن ما ذكر هو محض تشبيه لبعض صفات الأمير ببعض صفات أولئك الأنبياء ، والتشبيه كما يكون بأدواته المتعارفة ، كالكاف وكأن ومثل ونحوها ، كذلك يكون بهذا الأسلوب ، كما تقرر في علم البيان أن من أراد أن