السيد علي الحسيني الميلاني
91
نفحات الأزهار
ثم إنه قد أجاب علم الهدى السيد المرتضى رحمه الله عن شبهة القاضي عبد الجبار هذه ، فقال : " لم قلت إن ما يقدر لا يصح وصفه بأنه منزلة ؟ فما نراك ذكرت إلا ما يجري مجرى الدعوى ! وما أنكرت من أن يوصف المقدر مقدرا ، ومن أن يكون معروفا يصح أن يشار إليه ويشبه به غيره ، لأنه إذا صح وكان مع كونه مقدرا معلوما حصوله ووجوبه عند وجود شرطه فالإشارة إليه صحيحة والتعريف به حاصل ، وقد رضينا بما ذكرته في الدين ، لأنه لو كان لأحدنا على غيره دين مشروط يجب في وقت منتظر ، يصح قبل ثبوته وحصوله أن يقع الإشارة إليه ويحمل غيره عليه ، ولا يمنع من جميع ذلك فيه كونه منتظرا متوقعا ، ويوصف أيضا بأنه دين وحق ، وإن لم يكن في الحال ثابتا . ومما يكشف عن بطلان قولك : إن المقدر وإن كان مما يعلم حصوله لا يوصف بأنه منزلة : أن أحدنا لو قال : فلان مني بمنزلة زيد من عمرو في جميع أحواله ، وقد علمنا أن زيدا قد بلغ من الاختصاص بعمرو والقرب منه والزلفة عنده إلى حد لا يسأله معه شيئا من أمواله إلا أجابه إليه وبذله ، ثم إن المشبه حاله بحاله لو سأل صاحبه درهما من ماله أو ثوبا لوجب عليه - إذا كان قد حكم بأن منزلته منه منزلة من ذكرناه - أن يبذله له ، وإن لم يكن وقع ممن شبه حاله به مثل تلك المسألة بعينها ، ولم يكن للقائل الذي حكينا قوله أن يمنعه من الدرهم والثوب ، بأن يقول : إني جعلت لك منازل فلان من فلان ، وليس في منازله أنه سأله درهما أو ثوبا فأعطاه ، بل يوجب عليه جميع ما سمع العطية من حيث كان المعلوم من حال من جعل له مثل منزلته أنه لو سأله في ذلك كما سأل هذا أجيب إليه ، وليس يلزم على هذا أن يكون الصلاة السادسة وما أشبهها من العبادات التي لو أوجبها الرسول عليه السلام علينا لوجب مما يجري عليها الوصف الآن