السيد علي الحسيني الميلاني
92
نفحات الأزهار
بأنها من شرعه ، لأنه لم يحصل له سبب وجوب واستحقاق ، بل سبب وجوبها مقدر ، كما أنها مقدرة ، وليس كذلك ما أوجبناه ، لأنا لا نصف بالمنزلة إلا ما حصل استحقاقه وسبب وجوبه ، ولو قال عليه السلام صلوا بعد سنة صلاة مخصوصة خارجة عما يعرف من الصلوات ، لجاز أن يقال بل وجب أن يكون تلك الصلاة من شرعه قبل حصول الوقت ، من حيث ثبت سبب وجوبها . وبمثل ما ذكرناه سقط قول من يقول : فيجب على كلامكم أن يكون كل أحد منا إماما على سائر الأحوال التي يجوز على طريق التقدير أن يحصل عليها ، مثل أن يكون وصيا لغيره وشريكا له ، إلى غير ذلك ، لأنه على طريق التقدير يصح أن يكون على جميع هذه الأحوال ، لوجود أسبابها وشروطها . وإنما لم يلزم جميع ما عددناه ، لما قدمنا ذكره من اعتبار ثبوت سبب المنزلة واستحقاقها ، وجميع ما ذكرتم لم يثبت له سبب استحقاق ولا وجوب ، ولا يصح أن يقال إنه منزلة . ثم يقال له : ما نحتاج إلى مضايقتك في وصف المقدر بأنه منزلة ، وكلامنا يتم وينتظم من دونه ، لأن ما عليه هارون عليه السلام من استحقاق منزلة الخلافة بعد وفاة موسى عليه السلام إذا كان ثابتا في أحوال حياته ، صح أن يوصف بأنه منزلة ، وإن لم يصح وصف الخلافة بعد الوفاة بأنها منزلة في حال الحياة ، لأن التصرف في الأمر المتعلق بحال مخصوصة غير استحقاقه ، وأحد الأمرين منفصل عن الآخر ، وإذا ثبت أن استحقاقه للخلافة بعد الوفاة يجري عليه الوصف بالمنزلة ، ووجب حصوله لأمير المؤمنين عليه السلام كما تحصل لهارون عليه السلام ، ثبت له الإمامة بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لتمام شرطها فيه ، ألا ترى أن من أوصى إلى غيره وجعل إليه التصرف في أمواله بعد وفاته يجب له ذلك بشرط الوفاة ، وكذلك من استخلف غيره بشرط غيبته عن