السيد علي الحسيني الميلاني

58

نفحات الأزهار

التصديق ولا تجدي ، فهل يتكلم ويعتذر بها من فيه مرعة من الحياء ! سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ! واعلم أن هذه المسألة متصلة بمسألة تعليل أفعال الباري تعالى ، لأنا لا نريد بتعليل أفعاله إلا أنه لا يفعل إلا ناظرا إلى كون الشئ حكمة وأولى ، ولا يجوز خلو فعله عن ذلك ، لأنه عبث ، وفاعل العبث ليس بحكيم ، وفاعل القبيح أي الفاعل لأجل القبح كذلك ، والحكيم من كان فعله لحكمة ليس إلا ، فمن فرق بين المسألتين كسعد الدين فقد أخطأ . وقد ذيلوا هذا القول بعذر أقبح منه ، فقالوا : جميع أفعال الله تعالى لا تخلو عن فائدة وعاقبة محمودة ، لكنها غير مقصودة ، فلزمهم سد باب إثبات الصانع ، لأن عجائب الملكوت ومحاسن الشرائع اتفاقية ، وحينئذ فلا دليل لهم على إثبات الصانع ، لتجويزهم تخصيصها ، مع أنها تفوت الحصر كثرة بلا تخصيص ، وحصول نفس العالم فرد واحد ، فيجوز حصوله بلا مرجح ، على أن من جعل ابتناء البيت اتفاقيا لم يتلعثم أحد في تكذيبه ، فكيف نظام العالم ! وأيضا ، أنكروا نعمة الله تعالى ، لأن ما لم يقصد ليس بنعمة . وأيضا ، فهو مناقضة محضة مع قولهم أن كل واقع بفعله ، وفي الواقع ما ليس بمحمود . وخذ ما شئت من هذا القبيل . ومن أقبح تفريعاتهم قولهم : يجوز أن يبدل الله تعالى الشرائع بنقائضها ، فيحرم الصدق ويوجب الكذب ، ويحرم عبادة الرحمن وشكره ، ويوجب عبادة الشيطان . وعلى الجملة : يوجب كل قبيح ويحرم كل حسن . وهو تفريع صحيح على أصل خبيث . وقد فرع عليهما البيضاوي في منهاجه جواز التكليف بالمحال لذاته ، قال : لأن حكمته تعالى لا تستدعي غرضا ، فلا يستدعي التكليف إلا الإتيان به .