السيد علي الحسيني الميلاني

59

نفحات الأزهار

وهذا منه تعطيل لمعنى الطلب ، فيتعطل جميع التكاليف ، ولم أر غيره اجترأ على ذلك ، وهو من المخلصين لأصول الأشعري ، وحاصلها التعطيل كما ترى " ( 1 ) . وقال المقبلي : " المثال الثامن : قال الله تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * لا أوضح من هذا النص ، وقد أكده بآلة الحصر من النفي والاستثناء ، فهو الصراط المستقيم . فمالت عنه الأشاعرة إلى أقصى مرمى . وقالت بلسان المقال ولسان أصولهم : ليس الأمر كذلك ، بل لا لغرض أصلا فضلا عن الحصر ، وزادت على ذلك ، فنفت الغرض على العموم ، فلا يوجد منه تعالى فعل لغرض . وتزايد شرهم من وقت إلى وقت ، حتى صرح البيضاوي في منهاجه في الأصول بناء على هذه القاعدة الفلسفية : إن مدلول الأوامر والنواهي غير مطلوب حصوله ، وإلا كان غرضا وهو مستحيل ، صحح بذلك التكليف بغير الممكن ، فاستنتج من الحية عقربا . . . ولم أر من تجاسر على هذا التفريع ، فهو إذا رئيس متخلعة المتكلمين ، وفي كلماته في تفسيره شئ من هذه الرائحة الخبيثة ، فهو في الكلام في الجبرية كابن عربي وأهل نحلته في متخلعة المتصوفة ، وكلهم ذرية بعضها من بعض . . . " ( 2 ) . وقال : " بحث التحسين والتقبيح : اختلف الناس هل في الأفعال في نفس الأمر ، حقائق متقررة في نفسها هي أهل لأن تراعى وتؤثر على نقائضها وتستتبع الرفع من شأن المتصف به كالصدق والإنصاف وإرشاد الضال مثلا ، وحقائق هي متقررة في نفسها أهل لأن يعدل عنها وتستتبع الوضع من شأن من اتصف بها من تلك الحيثية كالكذب والظلم ؟

--> ( 1 ) المسائل الملحقة بالأبحاث المسددة . ( 2 ) المسائل الملحقة بالأبحاث المسددة .