السيد علي الحسيني الميلاني

55

نفحات الأزهار

بالعقل . والمراد بالشكر ههنا صرف العبد جميع ما أعطي له إلى ما خلق لأجله ، كالعين لمشاهدة ما يحل مشاهدته ، ليستدل به على عجب صنعة الحق تعالى ويعلمهم ، وأرادوا بالصرف الصرف الذي يدرك بالعقل ، لا الصرف مطلقا ، وإلا فلا معنى لدعوى العقلية " ( 1 ) . وقال المقبلي : " مسألة التحسين والتقبيح . . . جميع العقلاء يعلمون تحقق ماهية الإحسان والإسائة ونحوهما وخاصة كل منهما والفرق بينهما ، وأن الإحسان يقبل العقول الرفع من شأن المتصف به ولا تأباه ، وتأبى الحط من شأنه ولا تقبله ، والعكس في الإساءة . هذا تحرير محل النزاع ، فمن أنكر القدر الذي ذكرناه فقد كابر فلا يستحق المناظرة ، وما زاد على هذا ، فليس من محل النزاع ، بل بعضه تفريع غير صحيح . . . فإن قلت : كيف تقول : جميع العقلاء ؟ والقول بنفي ما ذكرت نار على شاهق ، والمدعون لذلك يدعون الأكثرية ، وكيف يمكن إطباق الجم الغفير على إنكار الضرورة ؟ قلت : إنما أنكر الإحسان والإساءة ونحوهما نزر من النظار في معركة الجدال ، وهم مع سائر العقلاء في جميع تصرفاتهم الدينية والدنياوية عاملون عليها . ولنضرب لك مثلا ملكين متصلي المملكة ، أما أحدهما ففي غاية العدل والإنصاف ، وأما الآخر ففي غاية الجور ، قد اغتصب أموالهم وعم فجوره . . . فمن لم يقر أن عقله يقبل الرفع من شأن العادل بالمدح وما هو من قبيله ، ويأبى

--> ( 1 ) فواتح الرحموت - شرح مسلم الثبوت 1 / 47 . هامش المستصفى .