السيد علي الحسيني الميلاني
56
نفحات الأزهار
الوضع من شأنه ، والعكس في الجائر وقال : لا فرق بينهما ، أمدح أيهما شئت وأذمه ، فلو صدقناه لقلنا بهيمة عجماء ، ولكنا علمنا أن الله تعالى كلفه فهو عاقل مكابر . . . هذا بيان إطباق جميع العقلاء على ما ذكرنا . فصح قولنا : جميع العقلاء ، وإنكار أفراد النظار في حال الجدال لا يقدح في علمهم ، بل كثيرا ما يقر تلك الطائفة بألسنتهم مرة وإن أنكروا أخرى ، وإنما يعبرون بالنقص والكمال ، ثم هم يقرون في جميع تصرفاتهم الحالية والمقالية سوى ما ذكر ، فصح أنه لا يخالف إلا نزر من النظار . . . وأما المقلدون أو الغافلون . . . فالغافل لا يحل لنا رميه بهذه الداهية التي تهدم الدين والدنيا كما سنذكره . وأيضا ، فهو كذب عليه أو تخمين . وأما المقلد ، فلم يلم على الأول إلا لحسن الظن بمسقط رأسه وأول أرض مس جلده ترابها ، وسمع الناس يقولون شيئا فقاله . . . وأما النظار الذين يعرفون هذه الحقائق ويقبلونها علما : أما في زماننا فلا تكاد تجد منهم أحدا ، لم أر وأسمع في اليمن ولا في الحرمين ممن يعتزى إلى الأشعري ويعرف هذا الشأن غير ثلاثة هم : إبراهيم الكردي ، وتلميذه البرزنجي ، ويحيى الساوي المصري العربي . وثلاثتهم معترف بتعليل أفعال الباري تعالى ، ومسألة تعليل أفعاله تعالى ملازمة لهذه المسألة ، والمفرق بينهما مخطئ كما نذكره ، لأن المراد أنه تعالى لا يفعل إلا الأولى لأنه أولى ، كما مر في العبادات . وأما في الماضين ، فلا تحكم على أحد بهذه المقالة التي لا يصح معها سمع - كما نذكره إن شاء الله تعالى - وهي مكابرة في العقل كما بيناه ، فلا تحكم إلا على من أعرب عن نفسه . وأكثر المصنفين أو كثير منهم إنما يحكي