السيد علي الحسيني الميلاني

54

نفحات الأزهار

وما أحسن ما قال الشيخ الأكبر محيي الدين بن علي العربي - قدس سره - في بعض مصنفاته : لو لم يكن للأفعال خصوصية داعية إلى ثمرتها المخصوصة بها ، يكون الأفعال التي على هوى النفس والتي على خلاف هواها سواسية في تعلق ثمراتها بها ، ويلزم نسبة الظلم إلى الله تعالى الله عن ذلك ، فإن الطاعات الواجبة كلها على خلاف هوى النفس ، ولذا قال عليه السلام : أفضل العبادات أحمزها ، بل الفعل على خلاف الهوى عين الطاعة ، والمعاصي كلها على وفاق هواها ، بل وفاق الهوى عين المعصية . وإذا كانت الطاعات متساوية النسبة في الواقع بجعلها مناطا للثواب والعقاب ، وكذا المعاصي بجعلها مناطا لهما ، فتحريم المعاصي بكف النفس عن الشهوات في الدنيا وإيجاب الطاعات بقهر النفس فيها بلا ضرورة باعثة ، ظلم ، لأنه حبس النفس عن الشهوات وإقحامها في القهر في الدنيا بلا فائدة ، ولو عكس الله الأمر لفاز العبد بالراحتين في الأولى والآخرة " ( 1 ) . وقال عبد العلي الأنصاري : " مسألة : قال الأشعرية على التنزل : شكر المنعم ليس بواجب عقلا ، خلافا للمعتزلة ومعظم مشايخنا ، وقد نص صدر الشريعة على أن شكر المنعم واجب عقلا عندنا ، وفي الكشف نقلا عن القواطع : وذهب طائفة من أصحابنا إلى أن الحسن والقبح ضربان ، ضرب يعلم بالعقل كحسن العدل والصدق النافع وقبح الظلم والكذب الضار . ثم قال : وإليه ذهب كثير من أصحاب أبي حنيفة الإمام ، خصوصا العراقيين منهم ، وهو مذهب المعتزلة بأسرهم ، ومعرفة الحسن هو الوجوب أو لازمه ، إذ الغرض أن المؤاخذة في ترك الشكر عقلية تعرف

--> ( 1 ) كتاب العروة الوثقى ، مسألة الجبر والاختيار .