السيد علي الحسيني الميلاني

50

نفحات الأزهار

النفسي القديم الكذب على تقدير قدمه في الإخبارات ، وهو مستحيل عليه لأنه نقص . حتى قال بعضهم - ونعوذ بالله مما قال - : لا يتم استحالة النقص عليه تعالى إلا على رأي المعتزلة القائلين بالقبح العقلي . وقال إمام الحرمين : لا يمكن التمسك في تنزيه الرب جل جلاله عن الكذب بكونه نقصا ، لأن الكذب عندنا لا يقبح بعينه . وقال صاحب التلخيص : الحكم بأن الكذب نقص إن كان عقليا كان قولا بحسن الأشياء وقبحها عقلا ، وإن كان سمعيا لزم الدور . وقال صاحب المواقف : لم يظهر لي فرق بين النقص العقلي والقبح ، بل هو هو بعينه . وكل هذا منهم للغفلة عن محل النزاع ، حتى قال بعض محققي المتأخرين منهم - بعد ما حكى كلامهم هذا - وأنا أتعجب من كلام هؤلاء المحققين الواقفين على محل النزاع في مسألتي الحسن والقبح العقليين " ( 1 ) . أقول : حمل كلامهم على الغفلة عن محل النزاع لا يخلص القوم عن الورطة ، لأنهم على كل حال يصرحون بجواز الكذب على الله تعالى . ثم إنه وإن كان الحسن والقبح العقليان بمعنى النقص والكمال مما يعترف به الأشاعرة ، إلا أنه بناء على امتناع صفة النقص عليه تعالى ، ووجوب اتصافه بصفات الكمال عقلا ، يمتنع عليه سائر القبائح ، مثل تعذيب المحسن والتكليف بما لا يطاق ، لأن جواز صدور القبائح أيضا صفة نقص عليه . . . وعلى هذا ينهدم

--> ( 1 ) المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة ، الأصل الخامس من الركن الثالث .