السيد علي الحسيني الميلاني
51
نفحات الأزهار
أساس مذهب الأشاعرة . ولما كانت الملازمة بين الحسن والقبح العقليين بالمعنى المتنازع فيه ، مع الحسن والقبح العقليين بمعنى النقص والكمال ، في غاية الوضوح والظهور ، فلهذا منع الفخر الرازي في ( المحصل ) امتناع النقص عليه تعالى ، وإن أثبت في ( نهاية العقول ) الحسن والقبح بمعنى صفة الكمال والنقص . وهذا كلامه في ( المحصل ) : " مسألة : اتفق المسلمون على أنه تعالى سميع بصير ، لكنهم اختلفوا في معناه . فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري : ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات ، وقال الجمهور منا ومن المعتزلة والكرامية : إنهما صفتان زائدتان على العلم . قلنا : إنه تعالى حي ، والحي يصح اتصافه بالسمع والبصر ، وكل من يصح اتصافه بصفة ، فلو لم يتصف بها لاتصف بضدها ، فلو لم يكن الله سبحانه سميعا بصيرا كان موصوفا بضدهما ، وضدهما نقص ، والنقص على الله تعالى محال . فإن قيل : حياة الله تعالى مخالفة لحياتنا ، والمختلفان لا يجب اشتراكهما في جميع الأحكام ، ولا يلزم من كون حياتنا مصححة للسمع والبصر كون حياته تعالى كذلك . سلمنا ذلك . لكن لم لا يجوز أن يقال : حياته تعالى وإن صححت السمع والبصر ، لكن ماهيته تعالى غير قابلة لهما ، كما أن الحياة وإن صححت الشهوة والنفرة ، ولكن ماهيته تعالى غير قابلة لهما . فكذلك ههنا . سلمنا أن ذاته تعالى قابلة لهما . لكن لم لا يجوز أن يكون حصولهما موقوفا على شرط ممتنع التحقق في