السيد علي الحسيني الميلاني

43

نفحات الأزهار

أو يذم فاعله عاجلا ويعاقب آجلا لأجله . أو يكون للفعل صفة يحمد فاعل الفعل ويثاب لأجلها أو يذم فاعله ويعاقب لأجلها . وإنما قال " أيضا " لأنه لا خلاف في أنهما يعرفان شرعا . م : لأن وجوب تصديق النبي عليه السلام إن توقف على الشرع يلزم الدور . ش : واعلم أن النبي عليه السلام ادعى النبوة وأظهر المعجزة وعلم السامع أنه نبي ، فأخبر بأمور مثل : إن الصلاة واجبة عليكم ، وأمثال ذلك ، فإن لم يجب على السامع تصديق شئ من ذلك تبطل فائدة النبوة ، وإن وجب فلا يخلو من أن يكون وجوب تصديق بعض إخباراته عقليا ، أو لا يكون بل يكون وجوب تصديق كل إخباراته شرعيا . والثاني باطل ، لأنه لو كان وجوب تصديق الكل شرعيا لكان وجوبه بقول النبي عليه السلام ، فأول الإخبارات الواجبة التصديق لا بد أن يجب تصديقه بقول النبي عليه السلام ، لأن تصديق الإخبار الأول واجب ، فنتكلم في هذا القول ، فإن لم يجب تصديقه لا يجب تصديق الأول ، وإن وجب فإما أن يجب بالإخبار الأول فيلزم الدور ، أو بقول آخر فنتكلم فيه ، فيلزم التسلسل . وإذا ثبت ذلك تعين الأول ، وهو كون وجوب تصديق شئ من إخباراته عقليا . فقوله : م : وإلا . ش : أي ، وإن لم يتوقف على الشرع . م : كان واجبا عقلا ، فيكون حسنا عقلا . ش : لأن الواجب العقلي ما يحمد على فعله ويذم على تركه عقلا ، والحسن العقلي ما يحمد على فعله عقلا ، فالواجب العقلي أخص من الحسن العقلي ، وكذلك تقول في امتثال أوامره : إنه إما واجب عقلا . . . إلى آخره . وهذا