السيد علي الحسيني الميلاني
44
نفحات الأزهار
الدليل لإثبات الحسن العقلي صريحا . وقوله : م : وأيضا : وجوب تصديق النبي عليه السلام موقوف على حرمة الكذب ، فهي إن ثبتت مشرعا يلزم الدور ، وإن ثبتت عقلا يلزم قبحه عقلا . ش : وهذا يدل على القبح العقلي صريحا ، وكل منهما - أي الحسن والقبح - يدل على الآخر التزاما ، لأنه إذا كان الشئ واجبا عقلا يكون تركه قبيحا عقلا ، وإن كان الشئ حراما عقلا فتركه يكون واجبا عقلا ، فيكون حسنا عقلا " ( 1 ) . وقال الشاشي : " الأمر في اللغة قول القائل لغيره : إفعل . وفي الشرع : تصرف إلزام العقل على الغير . وذكر بعض الأئمة - رحمهم الله - أن المراد بالأمر يختص بهذه الصيغة ، واستحال أن يكون معناه أن حقيقة الأمر تختص بهذه الصيغة ، فإن الله تعالى متكلم في الأزل عندنا ، وكلامه أمر ونهي وإخبار واستخبار ، واستحال وجود هذه الصيغة في الأزل ، واستحال أيضا أن يكون معناه أن المراد بالأمر للشارع يختص بهذه الصيغة ، فإن المراد للشارع بالأمر وجوب الفعل على العبد ، وهو معنى الابتلاء عندنا ، وقد ثبت الوجود بدون هذه الصيغة ، أليس أنه وجب الإيمان على من لم تبلغه الدعوة بدون ورود السمع . قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - : لو لم يبعث الله تعالى رسولا لوجب على العقلاء معرفته بعقولهم . فيحمل ذلك على أن المراد يختص بهذه الصيغة في حق العبد في الشرعيات ، حتى لا يكون فعل الرسول بمنزلة قوله : افعلوا " ( 2 ) .
--> ( 1 ) التوضيح في حل غوامض التنقيح . ( 2 ) الأصول ، فصل في الأمر ، من البحث الأول ، في كتاب الله : 101 .