السيد علي الحسيني الميلاني

38

نفحات الأزهار

تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ أخبر أنه يصلي لله تعالى شكرا على ما أنعم عليه . ثم نعم الله على عباده أجناس مختلفة ، منها إيجاده من العدم ، وتكرمته بالعقل والحواس الباطنة ، ومنها الأعضاء السليمة وما يحصل له بها من التقلب والانتقال من حالة إلى ما يخالفها من نحو القيام والقعود والانحناء . ومنها ما يصل إليه من منافع الأطعمة الشهية والاستمتاع بصنوف المأكولات ، ومنها صنوف الأموال التي يتوصل بها إلى تحصيل منافع النفس ودفع المضار عنها ، فعلى حسب اختلافها وجبت العبادات . فأما الإيمان وجب شكرا لنعمة الوجود وقوة النطق وكمال العقل ، الذي هو أنفس المواهب التي اختص الإنسان بها من سائر الحيوانات وغيرها من النعم ، فالوجوب بإيجاب الله ، لكنه بالعقل يعرف أن شكر المنعم واجب ، فكان النعم معرفا له ، ووجوب شكر المنعم بواسطة المعرفة وهو العقل . وهذا معنى قول الناس : العقل موجب أي دليل ومعرف لوجوب الإيمان بالنظر في سببه ، وهو النعم " ( 1 ) . وقال أبو شكور الكشي : " القول في مستحسنات العقل . قالت المعتزلة : الحسن ما يستحسنه العقل والقبيح ما يستقبحه العقل . وقالت عامة الفقهاء : الحسن ما يستحسنه الشرع والقبيح ما يستقبحه الشرع . والتفصيل في هذا حسن ، لأن الحسن والقبيح في الأشياء على مراتب ، منها ما يكون حسنا بعينه ، كالإيمان بالله تعالى ، والعبادة ، وشكر النعمة . ومنها ما هو حسن بمعنى في غيره كبناء الرباطات والمساجد وإماطة الأذى عن الطريق . وكذلك في القبيح منها ما هو قبيح بعينه كالإشراك

--> ( 1 ) كشف الأسرار في شرح أصول البزدوي 2 / 649 - 650 .