السيد علي الحسيني الميلاني
39
نفحات الأزهار
بالله تعالى والزنا والسرقة وأشباه ذلك . ومنها ما هو قبيح بمعنى في غيره . فنقول : كل ما هو حسن أو قبيح بمعنى في غيره ، فإن الحسن ما يكون حسنا باستحسان الشرع ، والقبيح ما يكون قبيحا باستقباح الشرع ، ولا مجال للعقل في هذا . وكل منها هو حسن بعينه أو قبيح بعينه فنقول : الحسن حسن والشرع يستحسنه . والقبيح قبيح والشرع يستقبحه . هكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال في كتاب العالم والمتعلم : إن الظلم قبيح بعينه ، ولا نقول قبيح أو حسن بالعقل ، بل نقول نعرف هذا الحسن والقبيح بدلالة العقل ، كما نعرف بدلالة الشرع ، حتى لو لم يكن الشرع ، فالإسلام والعبادات وما يشاكله يكون حسنا بعينه ، والكفر والظلم يكونان قبيحين بعينهما " ( 1 ) . وقال الغزالي : بعد أن نفى الحسن والقبح العقليين تبعا للأشاعرة : بأن هذا لا يشفي العليل ولا يزيل الغموض ، وهذا نص كلامه : " فإن قيل : فإن لم يكن مدرك الوجوب بمقتضى العقول ، يؤدي ذلك إلى إفحام الرسول ، فإنه إذا جاء بمعجزة وقال : انظر فيها ، فللمخاطب أن يقول : إن لم يكن النظر واجبا فلا أقدم عليه ، وإن كان واجبا ، فيستحيل أن يكون مدركه العقل ، إذ العقل لا يوجب ، ويستحيل أن يكون مدركه الشرع ، والشرع لا يثبت إلا بالنظر في المعجزة ، ولا يجب النظر قبل ثبوت الشرع ، فيؤدي إلى أن لا يظهر صحة الشرع أصلا . والجواب : إن هذا السؤال مصدره الجهل بحقيقة الوجوب ، وقد بينا أن
--> ( 1 ) التمهيد في بيان التوحيد ، الباب الأول ، في العقل : 16 .