السيد علي الحسيني الميلاني
340
نفحات الأزهار
قال : فهذان الحالان معدومان في علي وقد كانا في هارون ، فما معنى قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قلت له : إنما أراد أن يطيب بذلك نفس علي لما قال المنافقون : إنه خلفه استثقالا له . قال : فأراد أن يطيب نفسه بقول لا معنى له ؟ قال : فأطرقت . قال : يا إسحاق ، له معنى في كتاب الله بين . قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : قوله عز وجل حكاية عن موسى إنه قال لأخيه هارون : * ( اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * . قلت : يا أمير المؤمنين ، إن موسى خلف هارون في قومه وهو حي ومضى إلى ربه ، وإن رسول الله خلف عليا كذلك حين خرج إلى غزاته . قال : كلا ليس كما قلت ، أخبرني عن موسى حين خلف هارون هل كان معه حين ذهب إليه ربه أحد من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل ؟ قلت : لا . قال : أوليس استخلفه على جماعتهم ؟ قال : فأخبرني عن رسول الله حين خرج إلى غزاته هل خلف إلا الضعفاء والنساء والصبيان ؟ فأنى يكون مثل ذلك ؟ وله عندي تأويل آخر من كتاب الله ، يدل على استخلافه إياه ، لا يقدر أحد أن يحتج فيه ، ولا أعلم أحدا احتج به ، وأرجو أن يكون توفيقا من الله . قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : قوله عز وجل حين حكى عن موسى قوله : * ( واجعل لي وزيرا من