السيد علي الحسيني الميلاني

34

نفحات الأزهار

أقول : فإذا لم تكن تلك الأمور ممتنعة عقلا ، لم يكن بعث الموصوف بالرذائل ممتنعا كذلك عندهم . . . وأيضا ، يقول ابن روزبهان : " ثم استدل على بطلان كونه خالقا للقبائح بلزوم عدم امتناع إظهار المعجز على يد الكاذب ، وقد استدل قبل هذا بهذا مرارا ، وأجبناه في محاله . وجواب هذا وما ذكر بعده من ترتب الأمور المنكرة على خلق القبائح مثل ارتفاع الثقة من الشريعة والوعد والوعيد وغيرها : إنا نجزم بالعلم العادي وبما جرى من عادة الله تعالى ، أنه لم يظهر المعجزة على يد الكاذب ، فهو محال عادة كسائر المحالات العادية ، وإن كان ممكنا بالذات ، لأنه لا يجب على الله تعالى شئ على قاعدتنا ، فكل ما ذكروه من لزوم جواز تزيين الكفر في القلوب عوض الإسلام ، وأن ما عليه الأشاعرة من اعتقاد الحقية يمكن أن يكون كفرا وباطلا ، فلا يستحقون الجواب . فجوابه : إن جميع هؤلاء لا يقع عادة كسائر العاديات ، ونحن نجزم بعدم وقوعه وإن جاز عقلا ، حيث لم يجب عليه تعالى شئ ، ولا قبيح بالنسبة إليه " . فظهر أن جميع ما ذكره من الطعن والسب للعلامة الحلي متوجه إلى الفخر الرازي ، بل إلى نفسه وإلى جميع الأشاعرة . جواب دعوى الرازي ابتناء المسألة على الحسن والقبح وأما دعوى الفخر الرازي بأن عدم جواز المنفر على الأنبياء - مبتني على القول بالتحسين والتقبيح ، وإذ أنهم يقولون بذلك ، فلا مانع من المنفر على