السيد علي الحسيني الميلاني
35
نفحات الأزهار
الأنبياء عليهم السلام . فيردها : أولا : لقد نص عبد العلي الأنصاري في كلامه المنقول آنفا عن ( شرح مسلم الثبوت ) على أن مذهب أهل السنة عصمة الأنبياء عن الأمور الخسيسة بالسمع ، وإن كانت تلك الأمور مباحة . . . فإذن ، لا يتوقف القول بعدم جواز الأمور المنفرة على الأنبياء على القول بالتحسين والتقبيح العقليين . ثانيا : لقد ذكر ابن روزبهان أن امتناع الرذائل الخسيسة على الأنبياء لا يبتني على ثبوت الحسن والقبح العقليين بمعناهما المتنازع فيه ، بل إن ثبوتهما ، بمعنى وصف الكمال والنقص - الذي تقول الأشاعرة به أيضا - كاف لامتناع الرذائل عليهم ، وبما أن الرازي أيضا يصرح في ( نهاية العقول ) بثبوت الحسن والقبح بالمعنى المذكور ، فلا ينافي منع الحسن والقبح العقليين بالمعنى المتنازع فيه القول بامتناع الرذائل والأمور المنفرة على الأنبياء ، لأنه بناء على ثبوتهما بهذا المعنى يكون اتصاف النبي بصفة النقص عين اتصافه بصفة القبح . من الأشاعرة من يقول بالتحسين والتقبيح العقليين ثالثا : إنه وإن نفى جمهور الأشاعرة التحسين والتقبيح العقليين بالمعنى المتنازع فيه ، لكن فيهم جمعا كثيرا من النحارير المشاهير يصرحون بإثباتهما . . . وإليك نصوص عبارات طائفة منهم : قال عبد العزيز بن أحمد البخاري : " قوله : ومن قضية الشرع . أي : ومن حكم الشريعة في هذا الباب - أي باب الأمر - أن حكم الآمر إلى المأمور به يوصف بالحسن ، والمعنى : إن ثبوت الحسن للمأمور به من قضايا الشرع لا من قضايا اللغة ، لأن هذه الصفة تتحقق في قبيح كالكفر والسفه والعبث ، كما تتحقق في الحسن . ألا ترى أن السلطان