السيد علي الحسيني الميلاني

33

نفحات الأزهار

بالكفر ، وتكذيب الأنبياء ، وتعظيم الأصنام ، والمواظبة على الزنا ، والسرقة ، والنهي عن العبادة والصدق ، لأنها غير قبيحة في أنفسها ، فإذا أمر الله تعالى بها صارت حسنة ، إذ لا فرق بينها وبين الأمر بالطاعة ، وأن شكر المنعم ، ورد الوديعة ، والصدق ، ليست حسنة في أنفسها ، ولو نهى الله تعالى عنها كانت قبيحة ، لكن لما اتفق أنه تعالى أمر بهذه مجانا لغير غرض ولا حكمة صارت حسنة ، واتفق أنه نهى عن تلك فصارت قبيحة ، وقبل الأمر والنهي لا فرق بينهما . ومن أداه عقله إلى تقليد يعتقد ذلك فهو أجهل الجهال وأحمق الحمقى ، إذا علم أن معتقد رئيسه ذلك ، وإن لم يعلم ووقف عليه ثم استمر على تقليده فكذلك ، فلهذا وجب علينا كشف معتقدهم ، لئلا يضل غيرهم ولا تستوعب البلية جميع الناس أو أكثرهم " . فأجاب ابن روزبهان : " أقول : جوابه : إنه لا يلزم من كون الحسن والقبح شرعيين بمعنى أن الشرع حاكم بالحسن والقبح ، أن يحسن من الله الأمر بالكفر والمعاصي ، لأن المراد بهذا الحسن إن كان استحسان هذه الأشياء فعدم هذه الملازمة ظاهر ، لأن من الأشياء ما يكون مخالفا للمصلحة لا يستحسنه الحكيم ، وقد ذكرنا أن المصلحة والمفسدة حاصلتان للأفعال بحسب ذواتها ، وإن كان المراد بهذا الحسن عدم الامتناع عليه ، فقد ذكرنا أنه لا يمتنع عليه شئ عقلا ، لكن جرى عادة الله تعالى على الأمر بما اشتمل على مصلحة من الأفعال ، والنهي عما اشتمل على مفسدة من الأفعال . فالعلم العادي حاكم بأن الله تعالى لم يأمر بالكفر وتكذيب الأنبياء قط ، ولم ينه عن شكر المنعم ورد الوديعة . . . " .