السيد علي الحسيني الميلاني
303
نفحات الأزهار
أبدا . . . بل إن عدمه هو الثابت ، لوجوه كثيرة منها كون ذلك منافيا لدخوله في جيش أسامة الثابت بإفادات الأكابر وروايات الثقات كما في ( فتح الباري ) ( 1 ) وغيره ( 2 ) . ولكن قد تحقق بالأدلة القاطعة استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام ، واعترف بذلك أعاظم القوم ، وحتى النواصب لم يتمكنوا من إنكاره ، وإن زعموا كونه مقصورا على الأهل ، لأن ثبوت الخلافة على بعض الأمة كاف لثبوتها مطلقا لعدم القول بالفصل . . . وهذا الاستدلال من القوة والمتانة بمثابة ألجأ التفتازاني إلى ذكره في هذا المقام فقال : " وأما الجواب بأن النبي - صلى لله عليه وسلم - لما خرج إلى غزوة تبوك استخلف عليا - رضي الله تعالى عنه - على المدينة ، وأكثر أهل النفاق في ذلك . فقال علي - رضي الله عنه - : يا رسول الله أتتركني مع الأخلاف ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وهذا لا يدل على خلافته ، كابن أم مكتوم - رضي الله تعالى عنه - استخلفه على المدينة في كثير من غزواته . فربما يدفع بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب . بل ربما يحتج بأن استخلافه على المدينة وعدم عزله عنها ، مع أنه لا قائل بالفصل ، وأن الاحتياج إلى الخليفة بعد الوفاة أشد وأوكد منه في حال الغيبة ، يدل على كونه خليفة " ( 3 ) . لقد ذكر التفتازاني هذا الاحتجاج وسكت عنه ، والسكوت بعد نقل الكلام
--> ( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 8 / 124 . ( 2 ) لنا رسالة في صلاة أبي بكر في مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطبوعة ضمن ( الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة ) فعلى الباحثين مراجعتها . ( 3 ) شرح المقاصد 5 / 275 - 276 .