السيد علي الحسيني الميلاني

246

نفحات الأزهار

ودلالة ذلك على الأفضلية واضحة كذلك ، إذ النبي أفضل من غيره بلا كلام ولا خلاف . وعلى الجملة ، فإن حديث المنزلة يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أفضل وأشرف من كل أحد سواه ، إذ من الواضح جدا أنه لو قيل : زيد عند بكر بمنزلة فلان الوزير عند السلطان فلان - وكان الوزير أفضل الناس عند السلطان - فهم أفضلية زيد عند بكر من جميع الناس . . . وهذا من الوضوح بمكان بحيث يعد منكره معاندا مكابرا . . . ولا يجوز عاقل كون علي عليه السلام عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون عند موسى - عليهما السلام - ، مع فرض كونه في المرتبة الرابعة في الأفضلية - والعياذ بالله . على أن شاه ولي الله الدهلوي جعل المعتبر في المشابهة هو الأوصاف المشهورة المذكورة على الألسنة ، وهو يعترف بكون هارون هو أفضل القوم في أمة موسى ، ومن الواضح جدا أن الأفضلية من أجلى تلك الأوصاف ، ولعل لوضوح ذلك وثبوته لم يعدها ولي الله منها . بل إن ولي الله نفسه يصرح بدلالة حديث المنزلة على أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول في مبحث فضائله : " وكان خليفته في غزوة تبوك على المدينة المنورة ، وهناك ظهرت فضيلته العظمى بقوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ( 1 ) لأنه وصف الفضيلة ب‍ " العظمى " وهذه الكلمة تأنيث " الأعظم " بلحاظ لفظ " الفضيلة " ولو قال " الفضل " لقال " الأعظم " . فأمير المؤمنين صاحب " الفضل الأعظم " بحديث المنزلة ، فهو " الأفضل " . وبما ذكره شاه ولي الله يبطل ما لفقه بعضهم لإنكار دلالة الحديث الشريف

--> ( 1 ) قرة العينين . مبحث فضائل علي .