السيد علي الحسيني الميلاني
247
نفحات الأزهار
على أفضلية الإمام عليه السلام من غيره . وكما يثبت دلالته على الأفضلية من كلام ولي الله الدهلوي ، كذلك يثبت من كلام نجله ( الدهلوي ) ، لأنه قد حرم حمل الحديث الشريف على التشبيه الناقص ، ومن المعلوم أنه لو أنكرت أفضليته بل ادعي كونه مفضولا للثلاثة ، فقد حمل الحديث على التشبيه الناقص . . . هذا كله ، مضافا إلى ما تقدم من أدلة عموم المنزلة . . . فإنها تقتضي أن يكون أمير المؤمنين أفضل الأمة ، كما كان المشبه به أعني هارون أفضل الأمة . . . تحريم القاضي عياض وغيره تشبيه غير النبي بالنبي وعلى الجملة ، فمقتضى أدلة عموم التنزيل ، وكذا ما ذكره ( الدهلوي ) ووالده ، هو دلالة حديث المنزلة على أفضلية الأمير في الأمة ، كما كان هارون هو الأفضل في أمة موسى . ومما يؤكد ما ذكرنا كلام القاضي عياض ، في باب بيان ما هو في حق النبي عليه السلام سب أو نقص : " فصل . الوجه الخامس - أن لا يقصد نقصا ولا يذكر عيبا ولا سبا ، ولكنه ينزع بذكر بعض أوصافه ، ويستشهد ببعض أحواله عليه السلام الجائزة عليه في الدنيا على طريق ضرب المثل والحجة ، لنفسه أو لغيره ، أو على التشبيه به عند هضيمة نالته أو غضاضة لحقته ، ليس على طريق التأسي وطريق التحقيق ، بل على مقصد الترفع لنفسه أو لغيره أو سبيل التمثيل وعدم التوقير لنبيه عليه السلام ، أو قصد الهزل والتبذير بقوله ، كقول القائل : إن قيل في السوء فقد قيل في النبي ، أو إن كذبت فقد كذب الأنبياء ، وإن أذنبت فقد أذنبوا ، أو أنا أسلم من ألسنة الناس ولم تسلم منهم أنبياء الله ورسله ؟ أو قد صبرت كما صبر أولوا العزم