السيد علي الحسيني الميلاني

239

نفحات الأزهار

قال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم . فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة . قال : فبكى أبو بكر طويلا . ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة ، فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها باكية : يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ! فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تتفطر ، وبقي عمر معه قوم . فأخرجوا عليا ومضوا به إلى أبي بكر . فقال له : بايع . فقال : إن لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا والذي لا إله إلا هو نضرب عنقك . قال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله . قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله ، فلا . وأبو بكر ساكت لا يتكلم . فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ! فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق علي بقبر رسول الله يصيح ويبكي وينادي : يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " ( 1 ) . ففي هذا الخبر دلالة من وجوه عديدة على تعين الخلافة له عليه السلام ومقهوريته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعدوان المتغلبين . . . وفي

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 31 .