السيد علي الحسيني الميلاني

215

نفحات الأزهار

وتنادى الناس من كل جانب : أصبت يا أمير المؤمنين ، أصاب الله بك الرشاد . فقام عمار وقال : يا أيها الناس ، إنكم - والله - إن اتبعتموه وأطعتموه لم يضل بكم عن منهاج نبيكم قيس شعرة ، وكيف يكون ذلك ؟ وقد استودعه رسول الله صلى الله عليه وسلم المنايا والوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، إنه قال له رسول الله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فضلا خصه الله به إكراما منه لنبيه حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه . ثم قال علي : انظروا رحمكم الله ما تؤمرون به فامضوا له ، فإن العالم أعلم بما يأتي من الجاهل الخسيس الأخس ، فإني حاملكم - إن شاء الله تعالى ، إن أطعتموني - على سبيل الجنة وإن كان ذا مشقة شديدة ومرارة عتيدة ، والدنيا حلوة الحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة والندامة عما قليل . ثم إني مخبركم أن خيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيهم أن لا يشربوا من النهر ، فلجوا في ترك أمره ، فشربوا منه إلا قليلا منهم ، فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم " ( 1 ) . فقد جعل الصحابي الجليل عمار بن ياسر - رضي الله عنه - حديث المنزلة دليلا على أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد استودع الإمام عليا عليه السلام علم المنايا والوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون ، وهو المعصوم عن الخطأ والمصون عن النقائص . . . فاستفاد من حديث المنزلة الدلالة على عصمة الإمام عليه السلام ووجوب إطاعته واتباعه ، كما يجب إطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لكونه على منهاجه تماما . . .

--> ( 1 ) كنز العمال 16 / 183 رقم 44216 .