السيد علي الحسيني الميلاني
216
نفحات الأزهار
فلا ريب إذن في دلالة الحديث على افتراض طاعة الأمير وعصمته وأفضليته وأعلميته ، وبذلك يكون هو المتعين للخلافة ، ويظهر أن لا حق لغيره فيها . . . ويتبين سقوط الترهات التي فاه بها المكابرون ، وتذهب أضاليل الأعور وابن تيمية أدراج الرياح . . . مضافا إلى الفوائد الأخرى المشتمل عليها هذا الحديث : منها : قول الإمام عليه السلام : " فأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا " فإنه يفيد أن كلما ورد من الأمر باتباع الجماعة والكون مع الجماعة ونحو ذلك ، فهو أمر باتباعه واتباع من اتبعه . . . ويفيد أيضا أنه مفترض الطاعة وواجب الاتباع ، وذاك يفيد عصمته وتعينه للإمامة والخلافة . وقد أكد ذلك بقوله : " وذلك عن أمر الله وأمر رسوله " . ومنها : قوله عليه السلام : " فأما أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتبعني " فإنه أيضا يفيد وجوب اتباعه وذم مخالفته . وهذه هي العصمة كذلك . ومنها : قوله عليه السلام : " فأما أهل السنة . . . " فإنه بعد تعريفه " أهل الجماعة " بما عرفت ، يدل على أن أهل السنة هم المتابعون له لا المنقادون لغيره وإن تسموا بهذا الاسم . ومنها : قوله عليه السلام : " فأما أهل البدعة . . . " فإن المراد منهم - بعد معرفة أهل السنة والجماعة - هم المخالفون له ولأتباعه وإن كثروا . . . ومنها : قوله عليه السلام : " وقد مضى منهم الفوج الأول " فإنه إن أراد الثلاثة وأتباعهم - كما هو الظاهر - فالأمر واضح ، وإن أراد أصحاب الجمل ، فيكون قد وصف عليه السلام طلحة والزبير وأتباعهما بأهل البدعة . ومنها : قوله : " إنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير " فصريح في أن أصحاب