السيد علي الحسيني الميلاني
214
نفحات الأزهار
فقال علي : ولم ويحك ؟ قال : لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذرية . فقال علي : أيها الناس من كان به جراحة فليداوها بالسمن . فقال عباد : جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات ! فقال له علي : إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ثقيف . فقال رجل من القوم : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ فقال : رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها . قال : فيموت أو يقتل ؟ قال : بل يقصمه قاصم الجبارين ، قتله بموت فاحش يحترف منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه . يا أخا بكر ، أنت امرؤ ضعيف الرأس ! أو ما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ، وإن الأموال كانت لهم قبل الفرقة ، وتزوجوا على رشده ، وولدوا على الفطرة ، وإنما لكم ما حوى عسكرهم ، وما كان في دورهم فهو ميراث لذريتهم ، فإن عدا علينا أحد منهم أخذناه بذنبه ، وإن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره . يا أخا بكر : لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهل مكة ، قسم ما حوى العسكر ولم يعرض لما سوى ذلك ، وإنما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل . يا أخا بكر أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بحق . فمهلا يرحمكم الله . فإن أنتم لم تصدقوني وأكثرتم علي ، وذلك أن تكلم في هذا غير واحد ، فأيكم يأخذ أمه عائشة بسهمه ؟ قالوا : لا أينا يا أمير المؤمنين ، بل أصبت وأخطأ ، وعلمت وجهلنا . ونحن نستغفر الله .