السيد علي الحسيني الميلاني

19

نفحات الأزهار

وهم قد أخذوها منه ، بل ذكرها على سبيل الفرض والتقدير . ولكن القوم الذين أخذوا منه هذه الدعوى ذكروها على سبيل الجزم فتورطوا . . . وهذه عبارة الفخر الرازي : " ثم إن سلمنا أنه منفر ، ولكن متى ؟ إذا حصلت عقيبه مرتبة أخرى أشرف منها ، أو إذا لم يحصل ؟ بيانه : وهو إن هارون عليه السلام لو بقي بعد موسى عليه السلام ، وقدرنا أن الله تعالى كان يأمره أن يتولى تنفيذ الأحكام على طريق الأصالة لا على طريق النيابة من موسى عليه السلام ، كان ذلك أشرف من نيابة موسى ، وعلى هذا التقدير لا يلزم من فوات خلافته لموسى حصول أمر منفر " . أقول : لكن ذلك لم يتحقق ، وذاك التقدير لم يكن ، فيلزم من فوات خلافته لموسى أمر منفر ، وإذا كان لا يجوز هذا اللازم ، فالملزوم - وهو فوات الخلافة - غير متحقق . هذا ، ولو كانت الإشكالات كلها تندفع وترفع بالتقديرات غير الواقعة وغير الجائزة ، لم يبق إشكال في مسألة أصلا ، للزم انسداد باب البحث والتحقيق في شتى العلوم . . . ومن هنا لما رأى المتأخرون عن الرازي سقوط هذا الأسلوب لرفع الإشكال ، عمد جماعة منهم إلى دعوى حصول النبوة بالاستقلال لهارون بعد موت موسى جزما . . . وقد عرفت سقوطها كذلك . وجماعة آخرون عمدوا إلى دعوى حصول النبوة بالاستقلال لهارون في حياة موسى عليه السلام : منهم : محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني في ( شرح التجريد ) ، فإنه قال بعد منع خلافة هارون على قوم موسى : " سلمنا إنه استخلفه في حال حياته ،